الشيخ مرتضى الحائري

14

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام

الإماميّة تمثّلا في الشيخ المفيد ( المتوفّى 413 ه ق ) والشريف المرتضى ( المتوفّى 436 ه . ق ) . كان نهج هذين الفقيهين المشهورين في التفقّه مبنيّاً على أساس عدم حجّيّة الخبر الواحد ، وهو نفس المنهج المتداول لدى المتكلّمين ، وكانا يعملان فقط بالأخبار الّتي يكون مضمونها مصاحباً للقرائن الخارجيّة ( 1 ) . كما وقد برز في القرن الخامس الهجريّ الفقيه الكبير الشيخ الطوسيّ ( المتوفّى 460 ه . ق ) الّذي يمكن اعتباره في هذا الجانب جسراً ممتدّاً بين أصول أهل الكلام وتفقّه أهل الحديث . وقد شكّلت مجموعة نظريّاته الاصوليّة كتاباً عنوانه « عدّة الأصول » الّذي لا يزال من المتون والمصادر المتداولة في المحافل الإماميّة . وكانت هيبة الشيخ وعظمته مؤثّرة بدرجة صارت فيها نظريّاته تستقبل وتتبع دون مناقشة حتّى جاء سديد الدين الحمّصيّ ليصف الفقهاء الّذين جاءوا بعد الشيخ الطوسيّ بأنّهم مقلّدوه ( 2 ) . وقد أحدث الشيخ الطوسيّ تحوّلًا أساسيّاً في دائرة حجّيّة الخبر الواحد ، رغم أنّ هذا التحوّل كان على الصعيد النظريّ أكثر ممّا هو على الصعيد التطبيقيّ . وبعبارة أخرى : إنّه كان إعادة نظر في الأصول . . . لا يزال إجماع الطائفة لنظريّته الاصوليّة يتمتّع بمقام شامخ ومكانة رفيعة ( 3 ) . لم يصلنا من الفترة الممتدّة بين الشيخ الطوسيّ ومؤلّفي أصول الفقه في مدرسة الحلّة سوى كتاب « غنية النزوع » لابن زهرة الحلبيّ ( المتوفّى 585 ه . ق ) يشاهد في مبحث الألفاظ من هذا الكتاب موضوعات من قبيل الأوامر والنواهي ، والعامّ والخاصّ ، وحجّيّة المفاهيم . ويستمرّ بعد ذلك في مباحث الأخبار : الإجماع والقياس والاستصحاب . كان للنقّاد المعروفين بعد الشيخ الطوسيّ آثارٌ اصوليّة ؛ فمثلًا كان لسديد الدين

--> ( 1 ) راجع التذكرة للشيخ المفيد : ص 44 ؛ والذريعة للسيّد المرتضى : ج 2 ص 41 وما بعدها . ( 2 ) راجع المحقّق الداماد ، السيّد مصطفى في « دائرة المعارف بزرگ اسلامي » بالفارسيّة ، ج 2 ، مدخل ابن إدريس . ( 3 ) راجع عدّة الأصول : ج 1 ص 339 - 340 .